أيدت محكمة النقض الإيطالية الأربعاء الماضي، حكماً بالسجن لمدة 20 عاماً وغرامة قدرها ثلاثة ملايين يورو بحق مواطن سوري أدين بالمشاركة في تهريب مهاجرين على متن قارب “سامر لوف” الذي غرق قبالة سواحل إقليم كالابريا عام 2023، ما أسفر عن مقتل 94 شخصاً، ورفضت المحكمة العليا الاستئناف المقدم من هيئة الدفاع، مما جعل الحكم نهائياً.
وكانت محكمة الاستئناف في مدينة “كاتانزارو” في إقليم “كالابريا”، قد أصدرت العام الماضي حكماً بالسجن 20 عاماً بحق عبد السلام محمد (27 عاما)، على خلفية حادث غرق قارب مهاجرين وقع في 26 شباط/فبراير 2023 قبالة منطقة «ستيكاتو دي كوترو»، وأسفر عن وفاة 94 شخصاً، بينهم 35 طفلاً ومراهقاً.
وأيدت محكمة النقض الحكم الصادر في المحاكمة السريعة، التي عقدت في 19 آذار/مارس من العام الماضي، بعد إدانة محمد بتهم المساعدة على الهجرة غير الشرعية، والتسبب في غرق القارب، والقتل غير العمد.
وكان عدد من الناجين قد تعرفوا على عبد السلام محمد باعتباره قبطان القارب، الذي جنح قبالة «ستيكاتو دي كوترو» قبل أن يغرق.
ورفضت محكمة النقض بالكامل مذكرة قدمتها المحامية فينتشينزا راغاناتو، طالبت فيها بإلغاء إدانة موكلها، مستندة إلى ما وصفته بـ”سلسلة من الانتهاكات”. وقالت المحامية إن من بين هذه الانتهاكات المزعومة المساس بحق موكلها في الدفاع، ولا سيما ما يتعلق بتعيين مترجم فوري للغة العربية خلال المحاكمة السابقة. كما طعن الدفاع في دستورية التشريع الذي استندت إليه محكمة الاستئناف لفرض الغرامة المالية البالغة ثلاثة ملايين يورو.
وادعت المحامية أن المبلغ ضخم جدا، وهو ما يتعارض مع الهدف التربوي للعقوبة. كما ادعى الدفاع، أن عبد السلام محمد لم يلعب سوى دورا ثانويا على متن القارب، واصفاً إياه بأنه رجل فار من الحرب في بلده، وكان مسؤولاً فقط عن إصلاحات بسيطة للمحرك، ولم يكن له أي دور تنظيمي أو مالي فيما يتعلق برحلة العبور.
وسعت مذكرة الدفاع أيضاً إلى التقليل من حجم مسؤولية محمد، بالإشارة إلى محاكمة جارية أمام محكمة كروتوني بشأن حادث الغرق نفسه، يُتهم فيها ستة من أفراد شرطة المالية وحرس الحدود الإيطاليين بالتقاعس المزعوم عن التدخل وتأخير عمليات الإنقاذ، وهي عوامل رئيسية ساهمت في غرق قارب “سامر لوف”، وفقا لمحامي عبد السلام.
ويواجه المسؤولون الستة تهم القتل غير العمد، والتسبب في غرق القارب. كما رفضت محكمة النقض، ادعاء الدفاع المعتمد على حكم نهائي صدر ضد المتهم التركي الآخر غون أوفوك، الذي يفيد بأن موكلهم لم يكن يقود قارب “سامر لوف” عندما جنح قبالة “ستيكاتو دي كوترو“.
وكان أوفوك، وهو تركي يبلغ 29 عاما، وأحد مهربي البشر على متن السفينة، قد صدر بحقه حكم بالسجن لمدة 20 عاماً من قبل قاض في كروتوني، في عام 2024، وغرامة قدرها ثلاثة ملايين يورو. وفي حزيران/يونيو من العام الماضي، أيدت محكمة النقض إدانة أوفوك، مما جعلها نهائية.