بقلم: آلدار خليل عضو الهيئة الرئاسية لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)
هناك أسماء تُفرض بقرار، وهناك أسماء تولد من الأرض، وتبقى في ذاكرة الناس مهما تبدلت الخرائط والوثائق. كوباني ليست مجرد تسمية، بل اسم ارتبط بالمدينة منذ نشأتها، وتوارثته الأجيال حتى أصبح جزءاً من هويتها ووجدان أهلها.
عندما حاول الإرهاب أن يمحو المدينة من الوجود، عرفها العالم باسم كوباني. ومن هنا بدأت واحدة من أعظم ملاحم العصر الحديث في مواجهة التطرف، حيث تحولت المدينة إلى رمز عالمي للمقاومة والصمود، وسقط على أسوارها مشروع تنظيم داعش، في معركة غيّرت مسار الحرب ضد الإرهاب وتحولت مقاومتها لمصدر إلهام لكل الأحرار في العالم.
ولأن كوباني لم تكن تدافع عن نفسها وحدها، بل كانت تدافع عن الإنسانية في مواجهة أكثر التنظيمات الإرهابية وحشية، خرج العالم بأسره ليعلن تضامنه معها. حتى أصبح الأول من تشرين الثاني (1 نوفمبر) “اليوم العالمي من أجل كوباني”، وامتلأت شوارع عشرات العواصم بالملايين والمتضامنين الذين رفعوا اسمها، وأعلنوا أن معركتها هي معركة الإنسانية جمعاء.
كوباني لم تكن مجرد مدينة تقاتل من أجل البقاء، بل كانت السد الذي كسر اندفاعة الإرهاب، وأثبت أن إرادة الشعوب أقوى من الخوف، وأن الحرية قادرة على الانتصار مهما بلغت قوة الظلام.
الأسماء الحقيقية لا يمنحها قرار، ولا تنتزعها سياسة. شرعيتها تأتي من التاريخ، ومن ذاكرة الشعوب، ومن دماء الذين دافعوا عنها. وما يكتبه الشهداء بتضحياتهم، يبقى عصياً على المحو ناهيكم عن تاريخها وهويتها العريقة.
كوباني ليست مجرد اسم على خريطة… إنها اسمٌ ردده العالم بلغاته المختلفة، وارتفع في الساحات والبرلمانات ووسائل الإعلام، لأنه أصبح عنواناً للصمود، ورمزاً للكرامة، وانتصاراً للإنسانية على الإرهاب.
قد تُغيَّر الأسماء في السجلات… لكن التاريخ لا يغيّر أسماء المدن وكذلك الشعوب، التي صنعت المجد. وكوباني ستبقى اسماً خلّدته التضحيات، واعترف به العالم، وحفظته ذاكرة الأحرار.