ضعف اليدين وتشوش الرؤية… كيف تغيّر الهواتف الذكية أجسادنا بصمت؟

اعتاد كثيرون الحديث عن تأثير الإفراط في استخدام الهواتف الذكية على الصحة النفسية والتركيز، لكن الدراسات الحديثة تُشير إلى أن آثارها تمتد أيضاً إلى الجسد، بدءاً من العين والرقبة، وصولاً إلى العضلات والمهارات الحركية.

وقد يلاحظ بعض المستخدمين تغيرات بسيطة، مثل ظهور نتوء صغير في إصبع الخنصر نتيجة حمل الهاتف لساعات طويلة، لكن هذا الأثر قد يكون مؤشراً على تأثيرات أوسع يفرضها الاستخدام المستمر للأجهزة الرقمية.

ويؤكد خبراء أن هذه التغيّرات ليست قدراً محتوماً، بل يمكن الحد منها من خلال تعديل بعض العادات اليومية، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

قصر النظر… المشكلة في نمط الحياة

شهد العالم ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات الإصابة بقصر النظر، غير أن البروفسور دونالد موتي، أستاذ طب البصريات في جامعة أوهايو الحكومية الأميركية، يرى أن الهواتف ليست السبب الوحيد.

فبعد دراسة استمرت أكثر من 20 عاماً، توصل فريقه إلى أن العامل الأكثر تأثيراً هو قضاء وقت قليل في الهواء الطلق. ويُشير إلى أن الضوء الطبيعي يحفز شبكية العين على إفراز مادة “الدوبامين” التي تُساعد في تنظيم نمو العين، ما يجعل التعرض لضوء النهار عاملاً وقائياً مهماً.

لذلك، ينصح الخبراء بقضاء وقت أطول خارج المنزل، مع استخدام واقٍ للشمس ونظارات شمسية عند الحاجة.

“رقبة التكنولوجيا”

وأصبح انحناء الرأس المستمر للنظر إلى شاشة الهاتف ظاهرة شائعة تعرف باسم «رقبة التكنولوجيا». ويحذر اختصاصيون من أن هذه الوضعية تزيد الضغط على العمود الفقري والعضلات، وقد تُسبب آلاماً مزمنة وتغيرات في وضعية الجسم مع مرور الوقت.

ويكمن الحل في رفع الهاتف إلى مستوى العين، وأخذ فترات راحة منتظمة، سواء أثناء استخدام الهاتف أو العمل أمام شاشة الحاسوب.

تجاعيد الرقبة والساعات الذكية

ورغم انتشار الحديث عن تسبب الهواتف في ظهور تجاعيد الرقبة، تؤكد استشارية الأمراض الجلدية البريطانية جوستين هيكستال أن الأدلة العلمية لا تثبت وجود علاقة مباشرة حتى الآن.

في المقابل، تُحذر من ارتداء الساعات الذكية طوال اليوم، لأن الرطوبة والحرارة تحتها قد تُسبب تهيج الجلد أو الإكزيما، خصوصاً لدى الأشخاص ذوي البشرة الحساسة. لذلك، تنصح بخلع الساعة وتنظيف الجلد بصورة منتظمة.

قبضة اليد… مؤشر للصحة

ويرى الباحثون أن قوة قبضة اليد أصبحت مؤشراً مهماً للصحة العامة، بل تُشير بعض الدراسات إلى أنها قد تعكس الحالة الصحية بصورة أفضل من بعض المؤشرات التقليدية.

ويعزو البروفسور يوهانس بيلر تراجع قوة القبضة، خصوصاً بين الشباب، إلى نمط الحياة قليل الحركة والاعتماد المتزايد على الأعمال المكتبية والأجهزة الرقمية، مشدداً على أهمية ممارسة الرياضة وتمارين تقوية اليدين والساعدين.

المهارات الحركية

ولا يقتصر تأثير الشاشات على العضلات، بل يمتد إلى المهارات الحركية الدقيقة، خصوصاً لدى الأطفال. ويقول البروفسور سيباستيان سوجات إن كثرة استخدام الشاشات قد تُقلل ممارسة الأنشطة اليدوية التي تُسهم في تطوير الدماغ والقدرات المعرفية.

ومع ذلك، لا يدعو الخبراء إلى الابتعاد عن التكنولوجيا بل إلى تحقيق التوازن، من خلال ممارسة أنشطة مثل الرسم، والطهي، والكتابة، والعزف على آلة موسيقية.

ويجمع الباحثون على أن الهواتف الذكية ليست عدواً للصحة، لكن طريقة استخدامها هي التي تحدد حجم تأثيرها. فالتوازن بين الحياة الرقمية والنشاط البدني، إلى جانب التعرض لضوء النهار والحركة المنتظمة، يظل أفضل وسيلة للحفاظ على صحة الجسد في عصر الشاشات.

الرؤيةالهواتف الذكيةضعف اليدين