أصدر أهالي قرية كرسوار (كري سوير) بريف مدينة قامشلو، بيانا إلى الرأي العام، ردوا فيه على البيانات الأخيرة الصادرة عن بلدية قامشلو بخصوص “مشروع الخانات“، واصفين بيانات البلدية بـ “المسوّقة والمضللة“.
وأكدوا أن المشروع ينطوي على تجاوزات خطيرة ويشكّل انتهاكاً صارخاً للقوانين والأحكام الناظمة للعمل البلدي والإداري، وسط اتهامات للبلدية بالاعتداء على الملكية الخاصة وإسناد المشاريع دون مناقصات علنية.
وجاء في نص البيان:
“استناداً إلى أحكام القانون السوري النافذ وقوانين الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، وإلى مبدأ سيادة القانون الذي يعلو ولا يُعلَى عليه، وإذ تتابع بلدية قامشلو إصدارها للبيانات المسوّقة والمضللة حول ما يسمى “مشروع الخانات“، فإننا، نحن المعترضين على هذا المشروع، المالكين للأرض بموجب وثائق ملكية قانونية، نُصدر هذا البيان القانوني ليُشكّل وثيقة احتجاج رسمية ورداً قاطعاً على مزاعم البلدية، ونُثبت بالأسانيد القانونية تجاوزاتها الخطيرة التي تشكّل انتهاكاً صارخاً للقوانين والأحكام الناظمة للعمل البلدي والإداري.
أولاً: مخالفة قانونية فاضحة في طريقة طرح المشروع (مخالفة لنظام المناقصات والشفافية)
إن إقدام بلدية قامشلو على إسناد المشروع إلى جهة مجهولة دون طرحه عبر مناقصة علنية، يُشكّل مخالفةً صريحة لنظام المناقصات والمشتريات الحكومية الساري، الذي يُلزِم البلديات كجهات عامة بالإعلان عن مشاريعها وتلقي العروض بشكل تنافسي وعلني، ضماناً للشفافية وتكافؤ الفرص ومنعاً للفساد. هذا الإجراء يُعتبر تجاوزاً جسيماً للأصول القانونية ويُثير شبهات فساد إداري ومالي، ويُفقد البلدية أي صفة للادعاء بالشفافية، ويُعتبر فعلاً يشكل في حقيقته جريمة الإخلال بواجبات الوظيفة أو التهاون فيها، وهو ما تكرسه المادة 183 من قانون العقوبات السوري التي تعاقب كل موظف تهاون بلا سبب مشروع في القيام بواجبات وظيفته، بل قد يصل الأمر إلى جريمة “الإخلال الجسيم بواجبات الوظيفة” بموجب المادة 190 من قانون العقوبات السوري، وجريمة إساءة استعمال السلطة أو الوظيفة طبقاً للمواد 52 و 53 و 54 من القانون ذاته.
ثانياً: انتهاك صارخ لحق الملكية الخاص (مخالف لقانون الطابو/السجل العقاري وقانون أملاك الدولة)
ما زالت بلدية قامشلو ترفض الاعتراف بوثيقة ملكية “الطابو الأخضر” التي تُعتبر، وفق أحكام قانون السجل العقاري السوري (قانون الطابو)، الوثيقة القانونية الوحيدة التي تُثبت ملكية العقار وتنقلها. هذا الرفض يُشكّل تجريداً لنا من حقنا الثابت قانوناً، ويُعتبر انتهاكاً صريحاً لحق الملكية المكفول. يُثير هذا التساؤل: أي ملكية تعترف بها بلدية قامشلو؟ إن موقفها هذا يُشكّل استمراراً لسياسات الاستيلاء الجائرة التي مارستها الأنظمة السابقة، وهو ما يضعها كامتداد لتلك الحقبة في ازدرائها للحقوق الملكية الثابتة.
ثالثاً: الترهيب بديلاً عن الخدمة (مخالف لواجبات الوظيفة وقانون الإدارة المحلية)
لقد تحوّلت بلدية قامشلو من جهة خدمية، يحدد القانون اختصاصاتها بمهام تنموية وخدمية محددة، إلى جهة تتبنى أسلوب التهديد والوعيد، متجاوزةً بذلك واجباتها الوظيفية التي يحددها قانون الإدارة المحلية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 107 لعام 2011، والذي يوجب على المجالس المحلية تسيير شؤون الإدارة المحلية ضمن السياسة العامة للدولة. بدلاً من تقديم الخدمات، تحاول البلدية إسكات الأصوات المعارضة بتهمة “النشاط غير القانوني“، وهذا سلوك تسلطي يُشكّل خرقاً للقانون وتحريضاً على المواطنين، ويُعتبر انحرافاً عن الغرض الأساسي من إنشاء البلديات كوحدات إدارية محلية تخدم المجتمع.
رابعاً: تجاوز فاضح للاختصاصات (مخالف لأحكام قانون هيئة أملاك الدولة)
باعترافها الصريح بأن الأرض مصنفة ضمن “أراضي مزارع الدولة“، أي أنها تعتبر أموالاً عامة، فإن إدارة هذا النوع من الأموال والبتّ في مصيرها ليس من صلاحيات البلدية على الإطلاق. هذا الاختصاص يعود حصرياً لهيئة أملاك الدولة في دمشق، بموجب القوانين والمراسيم المنظمة لعملها التي تحدد صلاحياتها بالإشراف والولاية على الأموال العامة والحفاظ عليها وتأجيرها واستثمارها، وليس منحها كاستثمار لمشاريع بلدية. إن تجاوز البلدية لصلاحياتها بهذا الشكل يُعتبر خرقاً قانونياً واضحاً. مقارنة استيلاء النظام السابق على الأراضي بسياسات عنصرية هو أمرٌ مؤسف، لكنه يُلقي بظلال ثقيلة على نوايا البلدية في الاستثمار في أرض مستولى عليها أصلاً.
خامساً: إقرار ضمني بعدم الشرعية يُضرب به عرض الحائط (مخالف للحق في الملكية ومبدأ المشروعية)
إقرار بلدية قامشلو في بيانها بأنها لا تملك صلاحية بتّ الوضع القانوني النهائي للأرض وإعادتها لأصحابها، هو إقرار خطير يُظهر عدم اختصاصها. ومن ثم، فإن محاولتها استثمار هذه الأرض تُعتبر عملاً قانونياً معيباً ينعدم فيه سبب المشروعية. بمعنى آخر، لا يجوز لأي جهة أن تُقدم على إجراء يترتب عليه آثار قانونية (كالاستثمار) في موضوع لا تملك صلاحية الفصل فيه. هذا التناقض يُظهر وضوحاً انتهاكاً لمبدأ المشروعية.
سادساً: إقرار واضح بالمسؤولية قبل العودة (مخالف للتكافؤ في الفرص والعدالة)
محاولة البلدية طمأنة شركتها بتعويضها في حال صدور قرار بعودة الأرض لأصحابها، هو دليل قاطع على إدراكها المسبق لعدم شرعية المشروع واحتمالية إلغائه. هذا الإجراء يكشف عن أولويات منحرفة، حيث يتم الحرص على مصالح شريك تجاري مشبوه، بينما تُهدر حقوقنا التي نطالب بها منذ أربعة عقود. الأدهى أن المشروع يحمل في طياته إمكانية نشوء نزاعات بين مالكي الأرض الأصليين والشركة المنفذة، مما يهدد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في المنطقة ويعقّد أي جهود لإعادة الحقوق.
سابعاً: تجاهل مأساة سابقة وتفريغ المهام (مخالف للقوانين البيئية والإدارية)
سرد البلدية لسرديات وردية حول الجوانب البيئية والصحية للمشروع هو محاولة لتضليل الرأي العام، يُسقطها فشلها الذريع في أبسط المهام. فإخفاقها في ملفات مثل أزمة النظافة، ونقل مكب “علي فرو” من حي هيمو إلى حي جودي، ومشروع “باركو” الفاشل، هو شاهد على عدم أهلية البلدية لإدارة مشاريع بهذا الحجم. لم نرَ أي دراسة تقييم أثر بيئي حقيقية، بل إن المقولة التي تشير إلى رش مئات اللترات من المبيدات سنوياً تُنذر بكارثة بيئية وصحية تُهدد المنطقة بأكملها، وهذا ما يُخالف صراحةً أحكام قانون حماية البيئة السوري الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 37 لعام 2010، وبخاصة ما يتعلق بوجوب إجراء دراسات تقييم الأثر البيئي لأي مشروع قبل البدء فيه واتخاذ التدابير اللازمة لمنع التلوث، والذي يفرض عقوبات على كل من يخالف أحكامه.
ثامناً: تجاهل الإرادة الجماعية للقرى المعترضة
إن تضييق البلدية لحجم الاعتراضات على “عدد محدود من العائلات” هو إنكار للحقيقة. فهناك اعتراضات جماعية مُعلنة من مجلس بلدة تل معروف وخمس كومينات وقرى، تضم عشرات العائلات من عشائر كردية أصيلة. هذا التجاهل دليل إضافي على عدم احترام البلدية للإرادة الشعبية.
تاسعاً: تدمير البيئة الريفية بدلاً من نقل المعاناة
تبرير البلدية لتعويض الأضرار التي تسبب بها سابقاً وجود الخانات بالقرب من المناطق السكنية، بمحاولة نقل هذه الأضرار إلى بيئة ريفية آمنة، هو منطق جائر ومرفوض. إننا نرفض تحمُّل تبعات إخفاقاتها في تخطيط المدينة على حساب استقرار قُرانا وبيئتنا وتراثنا. لقد سكنّا هذه القرى منذ مئات السنين، ولن نقبل أن تتحول إلى بؤر تلوث بيئي وصحي.
خاتمة:
بناءً على ما تقدم، نعلن بكل وضوح أننا لا نثق بمخططات بلدية قامشلو ونواياها. هذا المشروع ليس مشروعاً خدمياً بقدر ما هو استثمار في قضايا عالقة على حساب المصلحة العامة، متجاهلاً رفضنا المطلق له. إننا نُصرح بأننا سنلاحق إدارة بلدية قامشلو، بصفاتهم الاعتبارية والشخصية، وكل من شارك في هذا الاعتداء على ممتلكاتنا وبيئتنا، أمام القضاء المختص فور التأكد من استقلاليته ونزاهته.
نُؤكد استمرارنا في نشاطنا المعارض المشروع ضد هذا المشروع غير القانوني وغير الأخلاقي، بكافة الوسائل السلمية والقانونية المتاحة”.