كلمة روجآفا في مؤتمر (KNK): النقد وحده لا يكفي.. والمرحلة تتطلب تقييماً جاداً ووحدة كردية شاملة

خاص/buyer

وسط ترتيبات سياسية لافتة وتحولات جيوسياسية حساسة تشهدها أجزاء كردستان الأربعة، بدأت في مدينة فينلو الهولندية فعاليات الدورة الـ 24 للجمعية العامة للمؤتمر القومي الكردستاني (KNK). الدورة التي شهدت حضوراً بارزاً لأكثر من 300 مندوب يمثلون الداخل والمهجر، جددت التأكيد على حتمية ترتيب البيت الداخلي وتعزيز الوحدة الوطنية عبر السعي لعقد مؤتمر وطني شامل.

وفي الجلسة الافتتاحية، ألقى الدبلوماسي الكردي الدكتور عبد الكريم عمر كلمة “روجآفا” وجه فيها تحية اعتزاز لشعب روجآفا، والصامدين والمدافعين عنها في بلاد الاغتراب، وجميع وسائل الإعلام الكردستانية، مؤكداً أن هذا الشعب الذي يناضل من أجل الحرية والكرامة لن ينكسر.

 

وقد استعرض الدكتور عمر في كلمته قراءة شاملة للواقع الكردي الراهن، مرسلاً مجموعة من الرسائل السياسية والتنظيمية البارزة:

 

أولاً: واقع كردستان في ظل بيئة إقليمية بالغة الحساسية

أشار عمر إلى أن الجمعية العامة تنعقد في ظروف استثنائية وشديدة الخطورة تحدق بكافة أجزاء كردستان، مفصلاً المشهد كالتالي:

 

تمر روجآفاى كردستان بمرحلة جديدة وحرجة خاصة بعد سقوط نظام الأسد، وتولي السلطة من قبل “هيئة تحرير الشام”   وتشكيل حكومة انتقالية في دمشق.

وتشهد الساحة في باشورى كردستان (إقليم كردستان العراق): نقاشات معقدة حول فرض دمج قوات البيشمركة ضمن منظومة الحكومة الاتحادية المركزية في الجمهورية العراقية.

 

وفي باكورى كردستان يغيب أي مؤشر إيجابي أو خطوة ملموسة نحو تحقيق عملية السلام المرتقبة.

 

ويتأثر شرق كردستان مباشرة بالتصعيد العسكري الأمريكي-الإسرائيلي مع إيران .

 

ثانياً: دعوة لـ “وحدة الكرد” وتجنب لوزان جديدة

اقترح عمر تركيز أعمال الاجتماع واللجان الخاصة على مدار يومين تحت عنوان عريض وهو “وحدة الكرد”، ومناقشة آليات عقد مؤتمر قومي كردستاني جامع. وحذر من أن عدم التنسيق المشترك قد يفتح الباب أمام فرض معاهدة “لوزان” جديدة في القرن الحادي والعشرين تستهدف المكتسبات الكردية. وأوضح أنه لو عُقد هذا المؤتمر في عامي 2013-2014، لكان بالإمكان تلافي الأخطاء السابقة واستخلاص العبر في جنوب وغرب كردستان.

 

ثالثاً: مراجعة نقدية صريحة وإقرار بالأخطاء الاستراتيجية

في قراءة ذاتية اتسمت بالصراحة الشديدة، أكد الدكتور عمر على ضرورة الاعتراف بالأخطاء السياسية وعدم الاكتفاء بالنقد السطحي، بل الذهاب نحو تقييم شامل للمرحلة:

 

“إن قراءتنا وتقييمنا السياسي للمرحلة التي أعقبت سقوط نظام الأسد وتسلّم هيئة تحرير الشام للسلطة في دمشق لم تكن دقيقة أو متوقعة. لو امتلكنا قراءة استشرافية مغايرة لهذا التحول الكبير في سوريا، لتمكنا من إغلاق الطريق أمام الكثير من الأزمات الحالية. لقد رفعنا سقف المطالب والأهداف دون حسابات دقيقة للمستقبل ولتحركات أعدائنا، وفي مقدمتهم الدولة التركية التي لن تقبل بمنح أي مكسب للشعب الكردي.”

 

وربط عمر الأحداث الجارية بالذاكرة التاريخية الكردية، مشيراً إلى تكرار السيناريوهات السياسية دون اتعاظ؛ حيث شبّه ما يجري باتفاقية الجزائر عام 1975 بين صدام حسين وشاه إيران برعاية هنري كيسنجر، والتي أدت حينها إلى انتكاسة الثورة رغم وجود مئة ألف مقاتل من البيشمركة. وأوضح أن ما جرى لروجآفا مؤخراً كان أقسى وأكبر نتيجة تعدد اللاعبين الدوليين، مستشهداً بالاجتماع الذي عُقد في باريس في 5 يناير 2026 بين “توم باراك” (الذي وصفه بكيسنجر الأمريكي الجديد) ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان بحضور دول أخرى، والذي أعقبه مباشرة في 6 يناير الهجوم على حيي الشيخ مقصود والأشرفية، مؤكداً أن الكرد يُستغلون كوقود لهذه الحروب والاتفاقيات الدولية لأنهم الحلقة الأضعف تشتتاً.

 

رابعاً: ثورة روجآفا.. إنجازات راسخة وإصرار على المواجهة

رغم المراجعة النقدية، شدد عمر على الإنجازات التاريخية التي حققتها ثورة روجآفا بفضل تضحيات أبنائها ونضال المرأة الريادي، والتي تمثلت في:

 

إبقاء القضية الكردية حية وحاضرة في المحافل الدولية بعد مواجهة قوى الظلام بالنيابة عن العالم وتحرير ثلث مساحة سوريا من تنظيم “داعش”.

 

إرساء ثورة ثقافية وفنية، وبناء مؤسسات ومدارس وجامعات تُدّرس باللغة الكردية الأم لآلاف الطلاب.

 

واختتم الدكتور عبد الكريم عمر كلمته بالتأكيد على الإصرار والمتابعة، قائلاً: “إن ثورتنا لا تزال حية. لقد قدمنا آلاف الشهداء والجرحى، وسنحافظ بكل عزيمة، وبهمة أمهات الشهداء، على مكتسبات هذه الثورة ونتابع مسيرتنا النضالية لحمايتها.”

الدبلوماسي الكردي السوريالدكتور عبدالكريم عمرالكرد هولندا فينلوالمؤتمر القومي الكردستانيروجآفا باشور باكور روجهلات كردستانكلمة روجآفا