تيار المستقبل الكردستاني يحتفل بذكرى تأسيسه الـ 21 ويصدر بياناً بالمناسبة

 

أصدر تيار المستقبل الكردستاني بياناً موجهاً إلى الرأي العام الكردي والسوري والدولي، وذلك بمناسبة الذكرى الحادية والعشرين لتأسيسه.

وجاء في البيان السياسي للتيار:

إن سوريا والمنطقة تمرّان بتحولات عميقة وتحديات مصيرية، مما يفرض على القوى الوطنية والديمقراطية صون حقوق جميع المكونات القومية والدينية والثقافية في سوريا“.

وأشاد البيان بالمرحلة التي تأسس فيها التيار، مسلطاً الضوء على الدور الذي لعبه في أحلك الظروف في ظل منظومة الاستبداد والإقصاء السياسي، وهيمنة سياسات القمع وإنكار الحقوق والحريات العامة، وفي غياب أي أفق ديمقراطي حقيقي.

كما استذكر البيان دور قيادة مؤسس التيار، الشهيد مشعل التمو، الذي قاد التيار كمشروع سياسي وطني ديمقراطي حمل رؤية قومية كردية متقدمة، مقرونة ببعد وطني سوري شامل، واضعاً بذلك أسس خطاب سياسي جديد قائم على الحرية، الشراكة، التعددية، والدفاع عن كرامة الإنسان.

نص البيان:

تحلّ علينا الذكرى السنوية لتأسيس تيار المستقبل الكردستاني في ظرف سياسي وتاريخي بالغ الحساسية، تمرّ فيه سوريا والمنطقة بتحولات عميقة وتحديات مصيرية، تفرض على القوى الوطنية والديمقراطية مسؤوليات استثنائية في سبيل حماية مستقبل البلاد، وترسيخ قيم الحرية والعدالة والديمقراطية، وصون حقوق جميع المكونات القومية والدينية والثقافية في سوريا.

لقد جاء تأسيس تيار المستقبل الكردستاني في مرحلة كانت من أشدّ المراحل قسوة وتعقيداً في تاريخ سوريا الحديث، حيث سادت منظومة الاستبداد والإقصاء السياسي، وهيمنت سياسات القمع وإنكار الحقوق والحريات العامة، في ظل غياب أي أفق ديمقراطي حقيقي. وفي خضم تلك الظروف الاستثنائية، انطلق التيار بقيادة القائد الشهيد مشعل تمو كمشروع سياسي وطني ديمقراطي حمل رؤية قومية كردية متقدمة، مقرونة ببعد وطني سوري شامل، واضعاً أسس خطاب سياسي جديد قائم على الحرية والشراكة والتعددية والدفاع عن كرامة الإنسان.

ومنذ التاسع والعشرين من أيار عام 2005، خاض تيار المستقبل الكردستاني مسيرة نضالية طويلة وشاقة، كان فيها في طليعة القوى السياسية التي واجهت النظام الاستبدادي عبر العمل السياسي السلمي، وتنظيم الاعتصامات والاحتجاجات والمظاهرات الجماهيرية، والمطالبة بالحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي، وبالحرية والعدالة والديمقراطية لجميع السوريين.

لقد شكّل التيار، منذ تأسيسه، حالة سياسية متقدمة في الحياة السياسية الكردية والسورية، عبر تبنيه خطاباً عقلانياً حداثياً، رافضاً لسياسات التطرف والانغلاق، ومؤمناً بالحوار والعمل المدني والنضال الديمقراطي كسبيل للتغيير الوطني الحقيقي.

كما كان تيار المستقبل الكردستاني من أوائل القوى السياسية التي انخرطت في الحراك الشعبي السوري، وأسهمت في تأسيس ودعم الثورة السورية السلمية، انطلاقاً من إيمانه الراسخ بحق الشعوب في الحرية والتغيير الديمقراطي، ورفضه المطلق لكافة أشكال الاستبداد والقمع والتهميش.

وقد دفع التيار ثمناً باهظاً نتيجة مواقفه الوطنية والقومية، حيث تعرّض كوادره وأعضاؤه للملاحقة والاعتقال والاستهداف المباشر، وارتقى عدد من رفاقه شهداء على طريق الحرية والكرامة، فيما أصيب آخرون خلال مسيرة النضال والمواجهة مع منظومة الاستبداد.

لقد آمن القائد الشهيد مشعل تمو بأن القضية الكردية في سوريا هي قضية أرض وشعب وحقوق تاريخية وسياسية مشروعة، وأن حلّها لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال مشروع وطني ديمقراطي عادل، يضمن الاعتراف الدستوري والسياسي بالشعب الكردي وحقوقه القومية، بعيداً عن سياسات الإنكار والإقصاء والتهميش، وفي إطار وحدة سوريا أرضاً وشعباً.

كما مثّل مشروع الشهيد مشعل تمو السياسي نموذجاً متقدماً في الجمع بين البعد القومي الكردي والانتماء الوطني السوري، انطلاقاً من قناعة استراتيجية بأن مستقبل سوريا لا يمكن أن يُبنى إلا على أساس الديمقراطية والتعددية والعدالة والمواطنة المتساوية، واحترام إرادة جميع مكوناتها القومية والثقافية والدينية.

وفي هذا السياق، يؤكد تيار المستقبل الكردستاني أن وحدة الصف الكردي تمثل اليوم ضرورة وطنية وقومية واستراتيجية لا تحتمل التأجيل، في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة، وما تشهده القضية السورية من تعقيدات سياسية وأمنية متزايدة.

ومن هذا المنطلق، يشدد التيار على أهمية التزام القوى والأحزاب السياسية الكردية بوثيقة الكونفرانس الكردي المنعقد في قامشلو، باعتبارها وثيقة سياسية جامعة، وخطوة متقدمة نحو بناء مرجعية سياسية كردية موحدة تعبّر عن الإرادة الوطنية والقومية المشتركة للشعب الكردي في سوريا.

إن توحيد الموقف السياسي الكردي، وتعزيز الحوار والتفاهم بين مختلف القوى السياسية الكردية، يشكلان الركيزة الأساسية لحماية القضية الكردية، وصون المكتسبات الوطنية، وتمكين الشعب الكردي من أداء دوره كشريك حقيقي وفاعل في صياغة مستقبل سوريا السياسي والدستوري.

كما يرى تيار المستقبل الكردستاني أن تجاوز حالة الانقسام والتشرذم السياسي بات ضرورة تاريخية ملحّة، وأن المرحلة الراهنة تتطلب خطاباً سياسياً مسؤولاً يقدّم المصالح القومية والوطنية العليا فوق الحسابات الحزبية الضيقة، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار المجتمعي وتعزيز المشروع الديمقراطي السوري.

ويؤكد التيار أن الحل السياسي المستدام للأزمة السورية يقتضي إعادة بناء الدولة السورية على أسس ديمقراطية حديثة، عبر إقامة سوريا اتحادية فدرالية ديمقراطية، تقوم على مبدأ الشراكة الحقيقية بين جميع المكونات، وتضمن التوزيع العادل للسلطات والثروات، والاعتراف الدستوري الكامل بالحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي، في إطار وحدة البلاد وسيادتها.

كما يجدد التيار تأكيده على أن بناء الدولة السورية المستقبلية يتطلب ترسيخ نظام ديمقراطي تعددي ولا مركزي، قائم على سيادة القانون والمواطنة المتساوية واحترام حقوق الإنسان والحريات العامة، بما يضمن المشاركة العادلة لجميع السوريين في إدارة شؤون وطنهم وصنع مستقبلهم السياسي.

وإذ نستذكر في هذه المناسبة القائد الشهيد مشعل تمو، فإننا نؤكد أن استشهاده لم يكن استهدافاً لشخصه فحسب، بل استهدافاً لمشروعه الوطني الديمقراطي ورؤيته القومية الكردية والوطنية السورية، التي دافع عنها حتى اللحظة الأخيرة من حياته. لقد كان الشهيد مشعل تمو رمزاً للنضال من أجل الحرية والكرامة والديمقراطية، وسيبقى فكره ومشروعه السياسي مصدر إلهام لكل المؤمنين بسوريا حرة ديمقراطية تعددية.

وفي هذه الذكرى، يجدد تيار المستقبل الكردستاني التزامه الثابت بمواصلة النضال السياسي السلمي والديمقراطي، دفاعاً عن الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي، وعن قيم الحرية والعدالة والشراكة الوطنية، والعمل مع جميع القوى الوطنية والديمقراطية من أجل بناء سوريا جديدة؛ دولة مدنية ديمقراطية اتحادية فدرالية، تصون كرامة الإنسان وتحترم التعددية، وتؤسس لعقد وطني عادل يضمن الحرية والمساواة لجميع أبنائها“.

تيار المستقبل الكردستانيذكرى التأسيس