تشرح تقارير سبب انهيار آمال الولايات المتحدة وإسرائيل في أن يهرع الأكراد لمساعدتهما تحت ضغطين: وهما الإشارات المتضاربة من أمريكا وإسرائيل، وحملة ضربات متواصلة وتهديدات من الحرس الثوري الإيراني.
في الأيام الأولى للحرب، أغرقت أجهزة الاستخبارات الإيرانية أكراد إيران برسائل نصية تحذرهم من التعاون مع المرتزقة الذين ترسلهم الولايات المتحدة وإسرائيل. وهددت موجة ثانية من الرسائل الأكراد الإيرانيين الذين دخلوا إلى مواقع إلكترونية أجنبية.
وفي العراق المجاور، بدأ الحرس الثوري حملة ضغط بمكالمة هاتفي إلى حكومة إقليم كردستان الذي يقوده الأكراد ويتمتع بالحكم الذاتي ولديه جيشه الخاص ويستضيف فصائل كردية إيرانية مسلحة. وذكر مسؤولان كرديان أن المتصلين من الحرس الثوري هددوا بمهاجمة القوات الكردية العراقية بالقرب من الحدود إذا لم تنسحب في غضون ساعة واحدة.
وانسحب الأكراد العراقيون من الحدود وأعلنوا صراحة أنهم لا يريدون الانجرار إلى الحرب، لكنهم تعرضوا رغم ذلك لهجمات إيرانية مميتة بطائرات مسيرة. وفي الوقت نفسه، قال مسلحون إن طائرات وصواريخ الحرس الثوري استهدفت المقاتلين الأكراد الإيرانيين في العراق، مما أسفر عن مقتل خمسة منهم وتدمير قواعد كان يُعتقد أنها آمنة.
أجندات كردية متباينة
وكان لكل مجموعة أجندتها الخاصة وتجربتها الخاصة في الحرب: فقد أراد المقاتلون الأكراد الإيرانيون بالمنفى إطاحة الحكومة في طهران، وأراد الأكراد العراقيون الحفاظ على الاستقرار وحكمهم الذاتي، وكان كثيرون داخل إيران يأملون ببساطة في تجنب السجن.
وحتى إعلان وقف إطلاق النار، نجحت إيران في منع القوات الكردية في العراق من الانضمام إلى الحرب. وشملت أساليبها استخدام المخبرين والاستهداف الدقيق للمكاتب والمجمعات الكردية الإيرانية في العراق، وكان آخرها يوم الاثنين. وقال قادة من أكراد العراق إن معظم الهجمات التي تعرضوا لها جاءت من فصائل من داخل العراق مدعومة من إيران. وعلى الجانب الإيراني من الحدود، قال سكان لرويترز إن الحرس الثوري أرسل تعزيزات بحافلات لمنع اندلاع انتفاضة
بين المطرقة والسندان
كما يأمل كثيرون من الأكراد في إيران في الحصول على الحكم الذاتي، وهم هدف متكرر لقمع الحكومة. وخلال الحرب، كان يُنظر إليهم على أنهم أقرب حلفاء عسكريين محتملين لإسرائيل وأمريكا داخل إيران.
ومنذ بداية الحرب وحتى نهاية مارس/آذار، أطلقت إيران وحلفاؤها ما لا يقل عن 388 صاروخاً وطائرة مسيرة على كردستان العراق، وذلك وفقا لتحليل أجرته رويترز للبيانات الصادرة عن منظمة أكليد المعنية بمراقبة النزاعات.
واستهدفت ما يقرب من نصف هذه الضربات الجماعات السياسية الكردية والمقاتلين الأكراد. ووفقاً لتحليل لرويترز، شنت أمريكا وإسرائيل 140 هجوماً على المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في شمال غرب إيران. ويعتبر هذا التحليل تقديراً متحفظاً لعدد الضربات التي أكدتها منظمة أكليد، والتي تستند إلى مراجعة المصادر المحلية والدولية.
ما هي خطة نتنياهو؟
قال مصدران مقيمان في الولايات المتحدة على دراية بالاتصالات مع الأكراد لرويترز إن إسرائيل كانت تعمل منذ فترة على توطيد العلاقات مع الفصائل الكردية الإيرانية في المنفى. وقال المصدران إن الإسرائيليين لم يحددوا للقوات الكردية ما سيكون دورها. كما قال القادة الأكراد الذين قابلتهم رويترز إنهم لم يكونوا على علم بأي خطة محددة.
ولم تعلق الحكومة الإسرائيلية على خطتها إزاء القوات الكردية. لكن في اليوم الأول من الحرب، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإيرانيين إلى الثورة. وقال نتنياهو في ذلك اليوم “مواطنو إيران: الفرس والأكراد والأذريون والأبخاز والبلوش. حان وقتكم لتوحيد الصفوف والإطاحة بالنظام وتأمين مستقبلكم”.
وأحجم البيت الأبيض والحكومة الإسرائيلية عن التعليق على خططهما بشأن الأكراد، وأحالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) طلبات التعليق إلى القيادة المركزية الأمريكية، التي أحجمت عن التعليق.
وفي بيان لرويترز أرسل قبل وقف إطلاق النار، أوضحت حكومة إقليم كردستان العراق أنها لا تنوي الانجرار إلى الحرب. وقالت: “لن يُسمح تحت أي ظرف من الظروف باستخدام أراضي إقليم كردستان كنقطة انطلاق لشن هجمات أو تهديدات أو أعمال عدائية ضد أي دولة مجاورة”.
ومع ذلك، قال المقاتلون الأكراد الإيرانيون، الذين قابلتهم رويترز قبل وقف إطلاق النار، إنهم ينتظرون اللحظة المناسبة للعودة إلى شمال غرب إيران. وفي ذلك الوقت، كان بعضهم في أنفاق محفورة في الجبال بالمناطق الحدودية.
رويترز