في الذكرى الخامسة لرحيله.. يوسف ديبو: ستة عقود من النضال في ذاكرة الحركة الكردية

 

يصادف اليوم، الثامن من نيسان (أبريل)، الذكرى السنوية الخامسة لرحيل أحد القامات السياسية البارزة في الحركة الكردية السورية، القيادي يوسف ديبو، الذي غادر عالمنا تاركاً وراءه إرثاً نضالياً يمتد لأكثر من ستين عاماً من العمل السياسي والتنظيمي.

ولد الراحل يوسف ديبو عام 1936، سليل عائلة ديبوالوطنية العريقة التي يمتد حضورها الاجتماعي والسياسي لخمسة قرون. نشأ في كنف أسرة عُرفت بمواقفها القومية، حيث شاركت في ثورة الشيخ سعيد بيران، كما سُجل لها موقف إنساني وتاريخي مشرف في حماية الإخوة المسيحيين إبان الفرمانالعثماني، مما عكس عمق الروابط الإنسانية والوطنية التي آمنت بها العائلة.

بدأ ديبو مشواره النضالي مبكراً، حيث انتسب إلى صفوف الحركة الكردية في سوريا في السابع من أيلول 1957. وبفضل نشاطه وتفانيه، تدرج سريعاً في المسؤوليات التنظيمية:

1958: أصبح عضواً في اللجنة الفرعية للحزب الأم (البارتي الديمقراطي الكردستاني – سوريا). 1965: عقب انقسام الحركة إلى تيارين (يمين ويسار)، انحاز ديبو للتيار اليساري وأصبح عضواً في لجنته المنطقية. 1969: انتُخب عضواً عاملاً في اللجنة المركزية للحزب اليساري الكردي في سوريا خلال مؤتمره الثاني.

في عام 1970، كان ديبو من بين الشخصيات التي دعاها الخالد ملا مصطفى البارزاني إلى العراق في محاولة لتوحيد صفوف الحركة الكردية السورية. اختير عضواً في لجنة القيادة المرحليةالتي ضمت 12 عضواً، إلا أن تلك المرحلة شهدت تعقيدات سياسية أدت لاحقاً إلى تشظي الحزب إلى ثلاثة أطراف (اليساري، التقدمي، والبارتي).

وفي عام 1971، نال ثقة رفاقه ليصبح عضواً في المكتب السياسي للحزب اليساري، وهي المهمة التي استمر فيها بجد وحزم لمدة 36 عاماً متواصلة.

دفع الراحل ضريبة مواقفه السياسية باهظاً؛ ففي عام 1974، جُرد من حقوقه المدنية بموجب حكم عسكري في دمشق بتهم الانتساب لجمعية سريةووهن الروح الوطنية، وهي التهم التي كانت تلاحق المناضلين آنذاك.

بلغت مسيرته ذروتها في عام 1989، حين انتُخب أميناً عاماً للحزب اليساري الكردي في سوريا خلفاً للراحل عصمت سيدا. وبعد دورتين متتاليتين (8 سنوات)، قدم درساً في التداول السلمي على القيادة بتقديم استقالته طواعية، ليتسلم منه القيادة السياسي محمد موسى.

رغم أن تحصيله العلمي الرسمي لم يتجاوز المرحلة الابتدائية، إلا أن يوسف ديبو كان مثقفاً عصامياًبامتياز. تعمق في الدراسات الدينية لدى الأئمة لمدة 6 سنوات حتى نال مرتبة الـ (Feqe)، مما منحه رؤية فكرية واجتماعية ثاقبة مكنته من قيادة الجماهير والتأثير في المشهد السياسي السوري والكردي لعقود.

وتوفي القيادي يوسف ديبو، في مدينة قامشلو ودفن فيها عن عمر ناهز 85 عاماً، لكن ذكراه تظل محطة لاستذكار تاريخ حافل بالتضحيات، ورسالة للأجيال القادمة بأن النضال والقيم الوطنية هي الأثر الوحيد الذي لا يمحوه الزمن.

يوسف ديبو