تعد السدود والتجمعات المائية في مقاطعة الجزيرة أحد أهم ركائز الاستقرار المائي والزراعي، إذ تعتمد عليها مساحات واسعة من الأراضي الخصبة في تأمين مياه الري، إضافة إلى دورها في تغذية المياه الجوفية والحد من أخطار الفيضانات الموسمية.
ومع تزايد التحديات المرتبطة بتذبذب الهطولات المطرية وتغير الأنماط المناخية، تبرز أهمية الوقوف على الواقع الفني لهذه المنشآت الحيوية، لما لها من تأثير مباشر على مختلف القطاعات الحيوية في المنطقة.
تنتشر في المناطق الممتدة بين قامشلو وديرك مجموعة من السدود التجميعية السطحية، التي تتفاوت في سعاتها التخزينية وأهميتها التشغيلية، حيث تتراوح هذه السعات بين 1.7 مليون متر مكعب و48 مليون متر مكعب. وقد أنشئت هذه السدود بهدف استثمار مياه الأمطار والسيول، وتنظيم الجريان السطحي، بما يساهم في دعم النشاط الزراعي وتأمين الاحتياجات المائية للسكان.
وخلال الموسم المطري الحالي، شهدت المنطقة كميات هطول مطرية جيدة جدا مقارنة بالسنوات السابقة، الأمر الذي انعكس بشكل إيجابي على تغذية السدود ورفع مناسيب المياه فيها.
فقد ساهمت هذه الأمطار في تعزيز الجريان السطحي وتغذية الأحواض المائية، ما أدى إلى تحسن ملحوظ في المخزون المائي في عدد من السدود، وخاصة السدود التجميعية الصغيرة والمتوسطة المنتشرة في الأرياف.
كما كان لنهر الخابور نصيب مهم من هذه التحسينات، حيث ازدادت غزارته نتيجة تغذية روافده بالمياه الناتجة عن الأمطار، لا سيما في مناطق تل تمر ومدينة الحسكة.
وقد ساهم ذلك في رفع وارداته المائية، التي تعد المصدر الأساسي لتغذية عدد من المنشآت المائية في المنطقة. ويعد هذا التحسن في تدفق النهر عاملا إيجابيا في دعم الاستقرار المائي، خاصة بعد فترات من التراجع التي شهدها في السنوات الماضية.
وفي هذا السياق، برز سد العريشة (السد الجنوبي) كأحد أبرز المستفيدين من وفرة الأمطار هذا العام، حيث ساهمت زيادة وارد نهر الخابور في تحسين منسوب المياه في السد، وتعزيز قدرته على التخزين. ويُعد ذلك مؤشرًا مهمًا على استعادة جزء من فعاليته التشغيلية، خاصة في ظل دوره الحيوي في دعم مشروع ري واسع يشمل مساحات زراعية كبيرة. كما أن تحسن الوارد المائي ينعكس إيجابا على إمكانية الاستفادة من الموارد المائية السطحية والجوفية في المنطقة، ويمنح مرونة أكبر في إدارة المياه خلال الموسم الزراعي.
في ناحية تربه سبيه، يبرز سد مزكفت كأحد السدود المهمة، إذ تصل سعته التخزينية إلى 19.5 مليون متر مكعب، إلا أن الاعتبارات الفنية تشير إلى ضرورة الحفاظ على مستوى تخزين آمن بحدود 12 مليون متر مكعب. ويقترب التخزين الحالي من هذا الحد، ما يعكس حالة من التوازن الحذر في إدارة منسوب المياه. كما يعد سد معشوق من السدود الصغيرة نسبيا، بسعة تبلغ 1.7 مليون متر مكعب، مع مستوى تخزين يقارب 1.3 مليون متر مكعب، وهو ما يعكس وضعا مستقرا ضمن الحدود التشغيلية المقبولة.
أما في ناحية جل آغا، فيعد سد باب الحديد (الذخيرة) من السدود ذات الحساسية الفنية، حيث تبلغ سعته التخزينية 23 مليون متر مكعب، في حين يفضل الحفاظ على منسوب أقل لأسباب تتعلق بالسلامة، ويبلغ التخزين الحالي حوالي 11 مليون متر مكعب، وقد ساهمت الأمطار الغزيرة هذا الموسم في رفع منسوب المياه فيه بشكل ملحوظ، ما استدعى اتخاذ إجراءات تنظيمية للحفاظ على توازن السد.
في المقابل، يتميز سد جل آغا بوضع فني مستقر، حيث تبلغ سعته 10 ملايين متر مكعب، مع مؤشرات إيجابية على كفاءته التشغيلية واستقراره الإنشائي.
وفي ناحية ديرك، يحتل سد السفان موقعا استراتيجيا باعتباره أكبر السدود في المنطقة بسعة تخزينية تصل إلى 48 مليون متر مكعب، ويؤدي دورا مهما في تأمين مياه الشرب لمدينة قامشلو وريفها، إضافة إلى دعمه للقطاع الزراعي. ويبلغ التخزين الحالي نحو 26 مليون متر مكعب، مع إمكانية الزيادة نتيجة الوارد المائي الجيد هذا الموسم. كما يظهر سد بورزة حالة تتطلب إدارة دقيقة نظرا لامتلائه تقريبا، وهو ما يرتبط أيضا بزيادة الوارد المائي نتيجة الأمطار.
في حين يتمتع سد الحاكمية بوضع فني مستقر يعكس انتظام عمل منشآته.
وبالانتقال إلى مدينة الحسكة، يعد سد العريشة من أبرز المشاريع المائية، حيث يقع على بعد 26 كيلومترا جنوب مدينة الحسكة، وتصل سعته التخزينية إلى 605 ملايين متر مكعب، مع قدرة على توليد الطاقة الكهربائية.
وقد انعكست وفرة الأمطار هذا العام بشكل واضح على تغذيته عبر نهر الخابور، الذي شهد تحسنا في تدفقه، ما ساهم في تعزيز المخزون المائي في السد وتحسين أدائه بشكل عام.
كما تضم مدينة الحسكة سدي الحسكة الشرقي والغربي، اللذين تبلغ سعتهما الإجمالية نحو 320 مليون متر مكعب، وقد ارتبطت فعاليتهما تاريخيا بينابيع سري كانيه، مما يجعل وضعهما مرتبطا بشكل مباشر بتوفر هذه الموارد المائية.
بشكل عام، يعكس واقع السدود في المنطقة هذا العام حالة من التحسن النسبي المرتبط بغزارة الهطولات المطرية، حيث ساهمت الأمطار في دعم المخزون المائي وتعزيز الجريان السطحي، الأمر الذي انعكس إيجابا على أداء العديد من السدود. ويؤكد ذلك أهمية المواسم المطرية في إعادة التوازن للمنظومة المائية، ودعم استقرار الموارد التي تعتمد عليها المنطقة بشكل أساسي.
المصدر: المكتب الإعلامي لمجلس الاقتصاد والزراعة في مقاطعة الجزيرة