هيئة الأدباء الكرد: نحذر من مغبة الانزلاق خلف فتن تعيد إلينا سيناريوهات 2004

 

طالبت الهيئة المشتركة للأدباء والمثقفين الكرد في روجآفايي كردستان في بيان، أمس السبت، بمحاسبة كل من أساء بحق الرموز الوطنية في مدينتي كوباني وعفرين وغيرهما وإحالتهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل، وحل القضايا العاجلة لتخفيف الاحتقان الجماهيري.

وقالت في البيان، إن ما تشهده سوريا من تطورات سياسية، وفي مقدمتها الاتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية، والحكومة السورية، وعمليات دمج المؤسسات الإدارية والأمنية، يمثل منعطفاً مفصلياً في مسار الأزمة، وهذا الاتفاق الذي شكل بارقة أمل بحاجة إلى رعاية حقيقية وحماية من كل من يتربص به، فلا يمكن لمن يعيش على وقع التوتر ويستثمر في الانقسام أن يرى في التهدئة فرصة أو في الاتفاق حلاً، إذ يشكل الاستقرار خسارة لمصالحه الضيقة، وللمرة الأولى في تاريخ سوريا، يحل عيد نوروز المبارك في هذا المناخ الإيجابي على المستويين الرسمي والشعبي، رغم قسوة الطقس، ليكون عنواناً لتطلع مشترك نحو مستقبل أجمل.

وأضافت: غير أن ما شهدناه اليوم في مدينتي كوباني وعفرين وغيرهما، لا يعبر عن معاني نوروز العظيمة في الحرية والتسامح والمحبة.

ففي كوباني، جرى إنزال العلم الوطني السوري من قبل شاب في تصرف فردي شخصي لا تحمل مسؤوليته الأمة الكردية المسالمة التي طالما أعربت عن رغبتها الصادقة في الاحتفال بنوروز بروح حضارية تليق بمكانته كعيد للحرية والإنسانية في حضرة الطبيعة، بعيداً عن لغة العنف والفتنة.

وإننا إذ نستنكر هذا التصرف جملة وتفصيلاً، فإننا نؤكد رفضنا لأي مساس بالعلم الوطني السوري الذي يمثل رمزاً للسيادة الوطنية.

وفي المقابل، نرى أن ما تعرض له أبناء شعبنا الكردي في عفرين من اعتداءات وإهانات، وما طال الرموز الوطنية من عبث بالعلم الكردي، أحد الرموز التاريخية والقومية، وذلك تحت أنظار قوات الأمن العام ومرأى الحكومة السورية، إنما ينطلق من ذات الذهنية المريضة التي تستهدف التفرقة وإبقاء الصراع مشتعلاً، وهو أمر يدعونا إلى الإدانة بأشد العبارات.

 

إن هذه التصرفات غير المسؤولة من قبل مجاميع غير مسؤولة بحق أبناء شعبنا الكردي في مدينتي عفرين وإعزاز وريف حلب، وبحق رموزهم الوطنية، تؤكد أن هناك من يتربص بمثل هذه الأحداث ليصنع الفتنة بين مكونات الشعب السوري، ونؤكد أن أي إهانة للشعب الكردي ورموزه الوطنية، أو أي سلوك غير مسؤول يعرض السلم الأهلي للخطر، يجب ألا يمر دون عقاب، ومن هذا المنطلق، نطالب بضرورة أن يأخذ القانون مجراه، وأن تقوم قوات الأمن العام والآساييش بمحاسبة كل من أساء بحق الرموز الوطنية وإحالتهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل، وحل القضايا العاجلة لتخفيف الاحتقان الجماهيري، وفي مقدمتها إطلاق سراح الأسرى في سجون البلاد، وإصدار عفو عام على غرار العفو العام الذي أعلنته الإدارة الذاتية عشية عيد الفطر المبارك.

وندعو أبناء الشعب السوري بجميع مكوناته، وخاصة المكونين الكردي والعربي، إلى التحلي بروح الواقعية والدفاع عن مكتسبات الثورة، ودرء الفتنة واقتلاع جذورها، وإبداء أعلى درجات المسؤولية في حماية السلم الأهلي، وعدم الانجرار وراء أي استفزاز، كما ندعو الجميع إلى التزام الهدوء واستكمال فرحة العيد، خاصة أن الأسبوع الأخير شهد تراجعاً ملحوظاً في خطابات الكراهية.

إننا نحذر من مغبة الانزلاق خلف فتن تعيد إلينا سيناريوهات آذار 2004، التي أرادت خلق شقاق بين العرب والكرد، فهناك من يسعى بذهنيات مريضة إلى استدامة التوترات، ويجب علينا جميعاً تفويت الفرصة عليهم.

ما نحتاجه اليوم ليس ردود فعل غاضبة، بل وعياً هادئاً يقوم على عدم الانجرار وراء الاستفزازات مهما كان مصدرها، واحترام جميع الرموز الوطنية والقومية والدينية، فالكرامة مشتركة، والتمسك بالانتماء للدولة السورية لا يلغي الانتماء للهوية الخاصة، بل إن التعددية مصدر قوة، وندرك أن للإعلام الحقيقي دوراً حاسماً في إظهار الحقيقة كاملة، فالعدالة لا تتجزأ، والحقيقة وحدها تصلح ما أفسده التضليل.

 

في النهاية، من يريد الفتنة سيَجِد لها ألف سبب، ومن يريد السلام سيحميه في أصعب الظروف. فلنختر جميعاً التعايش السلمي وحياة تجمعنا، لا فتن تفرقنا”.

هيئة الأدباء الكرد