أكد مجلس سوريا الديمقراطية، في بيان، اليوم الأحد، بمناسبة الذكرى الخامسة عشرة لانطلاقة الثورة السورية، التزامه الكامل بالعمل مع مختلف القوى الوطنية السورية من أجل ترسيخ مسار سياسي ديمقراطي يصون وحدة سوريا وسيادتها.
وجاء في نص البيان:
“تحلّ الذكرى الخامسة عشرة لانطلاقة الثورة السورية، التي شكّلت محطةً تاريخية فارقة عبّر فيها السوريون بوضوح عن إرادتهم في التغيير، وعن طموحهم المشروع إلى بناء دولة تقوم على الحرية والكرامة والعدالة. خرج السوريون في مختلف مدنهم وبلداتهم مطالبين بحقوقهم الأساسية، ومؤكدين أن مستقبل بلادهم لا يمكن أن يُبنى إلا على أساس إرادة الشعب وسيادة القانون واحترام التعددية بجميع أبعادها.
أسدل سقوطُ نظام الأسد الستارَ على مرحلة طويلة من الاستبداد والإقصاء السياسي، وفتح صفحةً جديدة في تاريخ سوريا. مثّل هذا التحوّل لحظةً استعاد فيها السوريون أنفاسهم، ووفّر فرصةً تاريخية حقيقية لإعادة بناء الدولة على أسس صحيحة وراسخة، تُنهي دوائر العنف والاستبداد، وتمهّد لمرحلة وطنية جديدة قوامها المشاركة والمسؤولية المشتركة وسيادة المؤسسات.
إن الأهداف التي انطلقت من أجلها الثورة السورية لا تزال تمثّل البوصلة الوطنية لأي مسار سياسي جاد ومسؤول. فالحرية والكرامة والديمقراطية والعدالة، إلى جانب مبدأ المواطنة المتساوية، هي الأساس الذي ينبغي أن تقوم عليه الدولة السورية المستقبلية، بما يكفل حقوق جميع السوريين دون تمييز، ويصون تنوّعهم القومي والديني والثقافي بوصفه ثروةً وطنية لا مصدرَ توتر.
وفي ضوء المتغيّرات العميقة التي شهدتها المرحلة الأخيرة، فإن المسار السياسي الوطني ينبغي أن يستلهم روح القرارات الدولية ذات الصلة ومبادئها الجوهرية. فقرار مجلس الأمن الدولي 2254 رسّخ جملةً من الثوابت التي لا يُلغيها تغيّر الأطراف أو تبدّل الظروف، وإذ تغيّرت طبيعة هذه الأطراف بسقوط النظام، فإن المبادئ الجوهرية لهذا القرار تبقى مرجعاً دولياً لا يجوز تجاوزه، وفي مقدمتها: ضرورة إطلاق عملية سياسية شاملة تُفضي إلى صياغة دستور ديمقراطي وإجراء انتخابات حرة ونزيهة، وضمان بيئة آمنة وهادئة تتيح المشاركة الواسعة لجميع السوريين. ويُعزّز ذلك قرارُ مجلس الأمن 2799، الذي جدّد التأكيد على أن الحل السياسي الشامل هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار، وأن أي ترتيب انتقالي لا يقوم على التمثيل الفعلي لجميع السوريين يفتقر إلى الشرعية اللازمة للاستدامة.
من هذا المنطلق، فإن المرحلة الانتقالية الراهنة تفرض على مختلف القوى السياسية والمجتمعية مسؤوليات جسيمة لا يجوز التهاون في الوفاء بها. إن تصحيح مسار هذه المرحلة يستلزم إطلاق عملية سياسية ديمقراطية فعلية، تقوم على حوار وطني شامل يضمن مشاركة جميع السوريين دون إقصاء أو تهميش، وتُفضي إلى صياغة عقد اجتماعي جديد يعكس تطلعات الشعب بمكوناته كافة، ويُرسي قواعد دولة مدنية ديمقراطية قائمة على الشراكة الحقيقية.
كما أن إعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس مهنية ووطنية تمثّل شرطاً لا غنى عنه لتحقيق الاستقرار وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع. ويقتضي ذلك إصلاحاً جذرياً للبنية المؤسسية، وترسيخ سيادة القانون، واعتماد نماذج حوكمة ديمقراطية حديثة تقوم على اللامركزية، مما يُتيح مشاركة أوسع وأكثر فاعلية للمجتمعات المحلية في إدارة شؤونها، ويُعزّز الشعور بالانتماء الوطني الجامع.
ولا يمكن لسوريا أن تسلك طريق الاستقرار الحقيقي دون معالجة موضوعية وجادة لآثار سنوات الصراع الطويلة. فإرساء العدالة للضحايا وكشف مصير المعتقلين والمخفيّين قسراً وجبر الضرر والعمل على المصالحة المجتمعية، تمثّل ركائز ضرورية لبناء سلام مستدام، وإعادة ترميم النسيج الوطني الذي أنهكته الحرب والانقسامات. والعدالة الانتقالية في هذا السياق ليست ملفاً ثانوياً قابلاً للتأجيل، بل هي أحد الشروط الجوهرية لأي استقرار دائم.
يؤكد مجلس سوريا الديمقراطية، في هذه المناسبة الوطنية، التزامه الكامل بالعمل مع مختلف القوى الوطنية السورية من أجل ترسيخ مسار سياسي ديمقراطي يصون وحدة سوريا وسيادتها، ويُؤسّس لدولة مدنية تعددية تقوم على الشراكة الحقيقية بين جميع مكوّناتها. ويتوجه المجلس بتحية تقدير إلى الشعب السوري على صموده وتضحياته الجسيمة، مؤكداً أن المستقبل الذي يستحقه السوريون هو مستقبل دولة عادلة ومستقرة وديمقراطية، تتسع لجميع أبنائها، وتُعيد لسوريا دورها ومكانتها في محيطها الإقليمي”.