منظمات حقوقية ومدنية تنتقد تقرير لجنة التحقيق الدولية الخاصة بسوريا وتبدي ملاحظاتها القانونية

40

السيد باولو بينيرو رئيس لجنة التحقيق الدولية الخاصة بسوريا المحترم

السادة المحققين والمفوضين الدوليين في لجنة التحقيق الدولية المحترمين

بداية لابد لنا من ان نتوجه الى حضراتكم بالشكر لما تبذلونه من جهود حثيثة في متابعة الاوضاع الميدانية لمناطق التوتر في سوريا والتي تشهد نزاعات وصراعات مسلحة بين القوى المسلحة ذات التوجهات والايديولوجيات السياسية والطائفية والدينية والعرقية المختلفة والتي تسفر عن انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان

قبل ايام وبتاريخ 11/9/2019 تحديداً صدر تقريركم النصفي التمهيدي الخاص بسوريا والتي نرغب بابداء البعض من الملاحظات القانونية حول ما ورد فيها من بنود وما اعترته من هفوات ونواقص واخطاء قانونية جسيمة نرى من واجبنا كمنظمات قانونية وحقوقية اخذت على عاتقها مهمة مساعدة المنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان في اداء مهامها في مراقبة وتوثيق انتهاكات حقوق الانسان في مناطق النزاع المختلفة في سوريا وخاصة في عفرين المحتلة وفضح وتعرية الجرائم التي تستهدف المواطنين المدنيين العزل والتي ترتقي في غالبيتها الى مصاف جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية وفقاً لاتفاقيات جينيف الاربعة 1949 واتفاقيتي لاهاي 1899-1907 وتوثيقها واعداد ملفات خاصة بها بغية تقديمها الى مجلس حقوق الانسان وتحديد المسؤولين عن ارتكاب تلك الجرائم بغية تقديمهم مستقبلاً الى المحاكم الدولية

1- اللجنة في تقريرها سلطت الضوء على مختلف مناطق النزاع في سوريا واعطت وصفاً عاماً وشاملاً عن الانتهاكات الجسيمة التي تحدث هناك وكذلك الجرائم التي ترتكب ضد المدنيين من قبل مختلف اطراف النزاع السورية والدولية والتي قامت بتوصيفها قانونياً بجرائم حرب وتبعاً لذلك فقد اتهمت اللجنة البعض من الاطراف والدول بارتكابها بكل صراحة ووضوح ( روسيا وامريكا والنظام ) وغضت الطرف عن جرائم البعض الاخر (تركيا ومايسمى بالجيش الوطني السوري) واتجاهات توجيه الاتهام لهم لارتكابهم جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في عفرين من خلال حصرها للاتهام والمسؤولية بأقراد من الجماعات المسلحة دون امتلاكها للجرأة حتى بتحديد وتسمية تلك الجماعات محاولة بذلك تصوير الامر وكان مايحدث في عفرين من جرائم هو نتيجة لتصرفات فردية وليس عمل ممنهج ومنظم كما جاء في الفقرة 64 من التقرير

وهذا مانعتبره بمثابة تبرئة صريحة لدولة الاحتلال تركيا وكذلك لفصائل مايسمى بالجيش الوطني السوري عن مسؤوليتها عن الجرائم التي ترتكب في عفرين من جهة واخلال بواجبات اللجنة وتقاعس عن القيام بمهامها المحددة في قرار مجلس حقوق الانسان الذي بوجبها تم تأسيس اللجنة ذات رقم S-17/1 تاريخ 22 اغسطس 2011 وهي ( مراقبة الانتهاكات وتحديد المسؤولين عن ارتكاب الجرائم واعداد ملفات قضائية بذلك)

فتقرير اللجنة هو عبارة عن قرار قضائي يجب ان يتضمن اما الاتهام او البراءة وان يتجنب الغموض والابهام لكي لايحتمل التفسير والتأويل لأكثر من معنى ولايجوز ورود عبارات تدعوا الى الشك وعدم اليقين في متن القرار او تحاول سرد لقصص وروايات لم يتم التأكد من صدقيتها

2- فقرات التقرير جاءت متناقضة مع بعضها البعض في الكثير من المواضيع وخاصة ماورد في متن الفقرة (64 و65) من التقرير بخصوص قدرة واستطاعة دولة الاحتلال تركيا على السيطرة على الارض والتحكم بالفصائل المسلحة ففي الفقرة الاولى ينص التقرير بان اللجنة ( لم تتلقّ أي إشارة على أن السلطات التركية قادرة على السيطرة على التصرفات السيئة للجماعات المسلحة أو على أنها ترغب في ذلك.) وفي الفقرة التالية ينص التقريرعلى انه (لا زالت اللجنة تتلقّى تقارير تدّعي أن السلطات التركية تتحكّم في الهياكل الإدارية والقضائية والتنفيذية وتنسّق شؤونها وتمولها. وأشار السكان إلى أن السلطات التركية تعيّن القضاة والمحامين السوريين أو يجري تعيينهم بالتنسيق معها، وأنها تختار أيضاً وتدرّب أفراد الشرطة المدنية)

فهناك تناقض بين عدم القدرة على السيطرة من جهة وعدم الرغبة بذلك من جهة اخرى

كذلك هناك تناقض بين تحكم تركيا بكل الهياكل الادارية والعسكرية والقضائية في المنطقة كما جاء في الفقرة الثانية وبين عدم قدرة تركيا على السيطرة على التصرفات السيئة للفصائل من جهة اخرى كما جاء في الفقرة الاولى

واعتقد بان الغاية من هذا التناقض هي محاولة خجولة من اللجنة في تبرئة تركيا كدولة احتلال من مسؤولية مايرتكب من جرائم في منطقة عفرين وفقاً لمسؤولياتها المحددة في المادة /42/ من اتفاقيتا لاهاي 1899-1907 وما ورد فيه من شروط متعلقة بالسيطرة الفعلية على الارض والقدرة على التحكم لاعتبار الدولة دولة احتلال

علما باننا وخلال لقاءاتنا باللجنة الموقرة تقدمنا اليها بعشرات الملفاة التوثيقية المدعمة بالصور ومقاطع الفيديو وشهادات الشهود واقوال وتصريحات قادة ورموز الاحتلال التركي كادلة وبراهين عن السيطرة الفعلية والشاملة والمطلقة للدولة التركية على كل مفاصل الحياة في منطقة عفرين وربط عفرين اداريا بتركيا من خلال تنصيب والي تركي عليها

إن اللجنة الموقرة بذلك قد تجنبت تسمية الأشياء بمسمياتها وتغاضت عن الوجود التركي الغير الشرعي في منطقة عفرين والذي هو احتلال وفقا لميثاق الامم المتحدة , ولاندرك كيف لها بان تفسر وهي لجنة حقوقية وتابعة لمنظمة دولية تجاوز جيش دولة عضو في الأمم المتحدة للحدود الدولية لدولة اخرى مجاورة ذات سيادة وتنتهك سيادتها وحرمة اراضيها باستخدام شتى انواع الاسلحة , ولم تسمي ذاك الخرق الفاضح لميثاق الامم المتحدة بالعدوان والاحتلال ولم تحمل تلك الدولة المارقة أية مسؤولية قانونية عن الافعال الاجرامية مع أن الهدف من انشاء اللجنة كما اسلفنا اعلاه هو :

التحقيق في جميع الانتهاكات القانونية والوقوف على الحقائق وتحديد المسؤولين عنها بغية ضمان مساءلة مرتكبي تلك الانتهاكات بما فيها الانتهاكات التي قد تشكل جرائم ضد الإنسانية

3- اللجنة قد ارتكبت خطأً قانونياً جسيماً حينما اطلقت على جرائم الحرب التي ترتكبها الفصائل المسلحة المرتزقة بايعاز واشراف مباشر من الاستخبارات التركية المسيطرة على كل شاردة وواردة في عفرين تسمية ( تصرفات مسيئة) كما جاء في متن الفقرة /64/ وهذا يعتبر خطأ قانوني جسيم من قبل لجنة حقوقية دولية واستهتار بقيم المنظومة الاخلاقية للمنظمة الدولية وحقوق ودماء الضحايا

4- تجنب التقرير الحديث عن اجراءات التغيير الديمغرافي القومي والتطهير العرقي التي تجري على قدم وساق في منطقة عفرين من قبل تركيا ومرتزقتها والتي بموجبها وصلت نسبة التعريب والتتريك في المنطقة الى مايقارب من 75%

5- تجنبت اللجنة الحديث والاشارة في تقريرها الى معاناة اكثر من / 200000/ من نازحي ومهجري عفرين المنتشرين في مخيمات الشهباء وقرى شيراوا الذين يعانون الامرين من حصار النظام وتركيا لهم في بقعة جغرافية محددة والذين تجاهلهم كل المنظمات الانسانية والاغاثية الدولية مثلهم مثل النازحين السوريين القابعين في مخيم الهول والركبان والذين جاء ذكرهم في تقرير اللجنة بكل وضوح وصراحة وبذلك انزلقت اللجنة الى الكيل بمكيالين و لم تستطع معها التزام الحياد في اداء مهامها

6- كذلك تجنب التقرير الاشارة الى جدار الفصل العنصري الذي تقوم تركيا ببناءه على طول الحدود مع المناطق المتاخمة للنظام ابتداءً من اطمة على حدود ادلب وانتهاء بقرية معرصكة على حدود اعزاز بطول 90 كم وارتفاع 10 امتار

7- حمل التقرير مسؤولية الفلتان الامني وتصاعد الانتهاكات في منطقة عفرين بشكل مبطن لعمليات المقاومة لقوات تحرير عفرين على حدود قرى شيراوا واعزاز والتي هي شرعية وفقا لكل المقاييس والقوانين الدولية والتعاليم السماوية وتندرج في خانة الدفاع عن النفس ورد العدوان وذلك من خلال ربط حالة الفوضى والفلتان الامني وامعان الفصائل المرتزقة في ارتكاب الانتهاكات بحق الاهالي في عفرين بعمليات المقاومة كما جاء في الفقرة /56/ وهذا يعتبر اجحاف بحق من يدافع عن ارضه المحتلة وانحياز للمجاميع المسلحة وبمثابة تبرير وشرعنة لافعالهم واعمالهم الاجرامية

8- حاولت اللجنة تصوير وتسويق الجرائم التي ترتكب بحق الكرد في عفرين على انها لدوافع سياسية وامنية واقتصاية كما ورد في الفقرة /59/ التي تحاول ايهام الراي العام على ان الانتهاكات والجرائم تستهدف انصار ومؤيدي الادارة السابقة فقط متجاهلة بذلك التقارير التي وصلت اليها والتي تثبت استهداف تركيا ومرتزقتها من الفصائل وقتلها حتى للمتعاونين والمؤيدين من الكرد للاحتلال التركي والمنخرطين في مؤسساتها الامنية والادارية لمجرد انهم ينتمون الى القومية الكردية , او لاسباب مادية بغية الحصول على الفدية نافية بذلك بان الدافع الرئيسي لتلك الجرائم هو الدافع العنصري والعرقي الذي يهدف للقضاء على الوجود الكردي التاريخي في المنطقة وتغير خصوصيتها وهويتها القومية الكردية والدفع بمن تبقى من الكرد متشبثاً بارضه للنزوح والمغادرة

9- تحاول اللجنة بشكل غير مباشر توصيف وتصنيف الفصائل المسلحة المرتزقة المرافقة للقوات التركية الى فصائل متطرفة واخرى معتدلة وذلك في الفقرة /63/ من التقرير من خلال الاشارة الى القيود المفروضة على حرية المراة في عفرين وتحميل مسؤولية ذلك للفصائل ذات الايديولوجيات المتطرفة وفق وصفها , وهذا الوصف ينم عن جهل اللجنة بطبيعة وحقيقة الفصائل المسلحة الموجودة في عفرين والتي في مجملها تنتمي الى المنظومة الفكرية للتنظيم الدولي للاخوان المسلمين وتفريخاتها من القاعدة والنصرة وداعش وغيرها من التسميات والمسميات البعيدة عن الوطنية والتي تدين بالولاء لزعيم التنظيم الاخوان المسلمين الدولي اردوغان والتي تعتبر المرأة في النهاية ليست الاً مجرد عورة

في النهاية لابد لنا بان نصارحكم بان التقرير قد جاء مخالفاً لتوقعاتنا ومخيباً لآمالنا ومجحفاً بحق الضحايا من اهلنا في الكثير من النقاط , ولذلك نخاطب ضمائركم بان هذا الشعب المغلوب على امره الذي لاسند له من الدول ولامدافع في اروقة الامم المتحدة ومجالسها المتعددة والمتشعبة يستغيث بكم لانصافه في تقاريركم القادمة بكل مهنية وشفافية وحيادية بعيداً عن المؤثرات السياسية والعرقية والدينية

ولكم منا كل التقدير وتفضلوا بقبول فائق الاحترام

15/9/2019

الموقعون :

1- الهيئة القانونية الكردية

2- المرصد السوري لحقوق الانسان

3- جمعية الدفاع عن الشعوب المهددة .المانيا

4- منظمة حقوق الانسان في سوريا (ماف)

5-مركز توثيق الانتهاكات في شمال سوريا

6- مؤسسة ايزدينا لرصد الانتهاكات

7- لجنة حقوق الانسان في سوريا (ماف)

8- جمعية الدفاع عن حقوق الانسان في النمسا

9- جمعية هيفي الكردية

10- المركز السوري للمجتمع المدني ودراسات حقوق الانسان

 

التعليقات مغلقة.